راجي الأسمر
17
المعجم المفصل في علم الصرف
والسبب في ذلك أنّ الزاي مجهورة والتاء مهموسة ، والتاء شديدة والزاي رخوة ، فتباعد ما بين الزاي والتاء ، فقرّبوا أحد الحرفين من الآخر ، ليقرب النطق بهما ، فأبدلوا الدال من التاء ، لأنّها أخت التاء في المخرج والشّدّة ، وأخت الزاي في الجهر . وكذلك تبدل فيما تصرّف من « افتعل » . فتقول : « مزدلف » ، و « مزدجر » ، و « مزدان » ، و « مزدار » ، و « ازدجار » ، و « ازديان » ، و « ازديار » ، و « ازدلاف » . ومن كلام ذي الرّمّة ، في بعض أخباره : « هل عندك من ناقة فنزدار عليها ميّا » . وكذلك أيضا تبدل منها ، إذا كانت الفاء دالا ، إلّا أنّ ذلك من قبيل البدل الذي يكون للإدغام . فتقول في « افتعل » من « الدّين » : « ادّان » . وقد قلبت تاء « افتعل » دالا ، بغير اطّراد ، مع الجيم في « اجتمعوا » ، و « اجتزّ » ، فقالوا : « اجدمعوا » ، و « اجدزّ » . والأكثر التاء . قال « 1 » : فقلت لصاحبي : لا تحبسنّا * بنزع أصوله ، واجدزّ شيحا يريد « واجتزّ » . ولا يقاس ذلك ، فلا يقال في « اجترأ » : « اجدرأ » ، ولا في « اجترح » : « اجدرح » . وأبدلت أيضا من تاء « افتعل » إذا كانت الفاء ذالا ، من غير إدغام . فقالوا « اذدكر » و « مذدكر » ، حكى ذلك أبو عمرو . وقال أبو حكاك : تنحي على الشّوك جرازا مقضبا * والهرم تذريه اذدراء عجبا « 1 » يريد : « اذتراء » ، وهو « افتعال » من « ذراه يذريه » . فأمّا « ادّكر » فإبدال إدغام ، فلا يذكر هنا . وأبدلت من التاء في غير « افتعل » ، بغير اطّراد في « تولج » « 2 » . فقالوا : « دولج » ، فأبدلوا الدال من التاء المبدلة من الواو . لأنّ الأصل « وولج » ، لأنّه من الولوج ولا تجعل الدال بدلا من الواو ، لأنّه قد ثبت إبدال الدال من التاء في « افتعل » ، كما تقدّم ، ولم يثبت إبدالها من الواو ، في موضع من المواضع . فهذا جميع ما أبدلت فيه الدال من التاء . وأبدلت من الذال في « ذكر » جمع « ذكرة » ، فقالوا « دكر » . قال ابن مقبل « 3 » :
--> ( 1 ) البيت لمضرس بن ربعي الأسدي أو يزيد بن الطثريّة في سرّ صناعة الإعراب 1 / 201 ؛ وشرح الشافية 3 / 228 ؛ ولسان العرب ( جزز ) . 1 الرجز بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 1 / 202 ؛ وشرح المفصل 10 / 150 . والهرم : ضرب من نبات الحمض . 2 التولج : كناس الوحش . 3 ديوانه ص 81 .